وتبقى هذه الاستعارة آخاذة البلاغة والدلالة، فتصور هؤلاء على هيأة المسعورين، وكأنهم ينفثون نارا من أفواههم، أو يضرمونكم بألسنتهم اضرماً. ووقاحة وحبا في المال والغنيمة، فهؤلاء (( في وقت الحرب اضناءبكم يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف(ينظرون اليك) في تلك الحالة كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخورا ولواذا بك، فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسيمة نقلوا ذلك الشح وتلك الضنة والرعونة عليكم إلى الخير وهو المال والغنيمة، ونسوا تلك الحالة الأولى )). ويبقى حس الدلالة على الضرب والطعن منظورا في هذا الاستعمال.
(تهجرون)
الهجُر بالضم الفحش، والهجَر بالفتح الهذيان. ومنه قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} . نعم معناه: تسبون، أو
تهزأون، أو تهجرون محمدا. فقد (( كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فثبط الله عملهم وسخفه فجاء به هذيانا؛ لينبه على أنه مما ليس فيه، وانه لا يؤذي إلا الهاذي الهاجر نفسه. فتضمنت هذه اللفظة الدلالة على السب منهم، والدلالة على ان سبهم وهجرهم هذيان فكان سبا لهم فتكتسح الدلالة الثانية الدلالة الأولى وتنتصف للرسول الأكرم و القرآن الكريم.
(لحن القول)
اللحن: الميل ومفارقة العادة.