وما جاء في السياق القرآني منه كان فيما يذم الدخول فيه ويُنهى عنه، فقد ورد (12 مرة) كانت في المذموم إلا في مرتين، كما في قوله تعالى: {و إِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} . وخوضهم في آيات الله تعالى (( في الاستهزاء بها والطعن فيها ) ).
وتلازم فعل الخوض مع السياق المذموم يوحي بالاندفاع. والارتماس في المحرم والرجس ما يشبه الغرق، ومن ثم تظهر الدلالة على التخبط في هذا القول وزيفه ويشير هذا الإستعمال إلى الضحك، والتغيير والتشويه وصخب الكلام.
(سَلَقَ)
السَّلق: الصياح عند المصيبة. والإيذاء بالكلام، مأخوذ من السلق بالماء الحار وهو (( بسط بقهر أما باليد أو باللسان ) ).
وعلى هذا المعنى جاء في الاستعمال القرآني في مره الواحدة وذلك في قوله تعالى في المعوقين عن الجهاد: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} . وهو بمعنى الطعن باللسان واسماع المكروه والتجريح، لاسيما أنه (( بألسنة حداد ) ).