واستعمله التنزيل العزيز (8 مرات) منها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} . وكان (( تخصيص الصوت بالنهي لكونه اعم من النطق والكلام، ويجوز أنه خصه لأن المكروه رفع الصوت فوقه لا رفع الكلام ) ). فالصوت منظور فيه إلى العلو والقبح والغلظة، على حين لا تكون هذه الدلالات فائضة من الكلام أو النطق.
3 ـ الدعاء والصياح وضخامة الصوت
(النِّداء)
الصوت إذا بعد وارتفع فهو نِداء، ونُداء، قال الشاعر:
فقلت ادعي وادع فإن أندى ... لصوت أن يُنادي داعيانِ.
وفي التنزيل العزيز منه (53 مرة) ، جاءت للدلالة على الكلام المفهم معنى. كما في قوله تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . وإشارة فعل النداء إلى الإفهام ومداراة الشعور هي ما جعلت ـ على ما يبدو ـ السياق القرآني يختاره مع موسى في هذا المقام، فضلا عن وحيه بجلب الخير وعقد الهمة.
أما الجمال والفردية وملاقاة الطبع والفطرة، فكأنه ما حدى بالأداء القرآني ان يختص به الصلاة، فقد اقتصرت الدعوة إليها على هذا الدليل، يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} . فيظهر ان النداء يتوافر على الإيحاء بمخاطبة القلوب واستنهاض الهمة على الدين وأداء فرائضه.