الحديث: ما يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه، فيحدث به، أو هو ما يخبر به الإنسان عن نفسه من دون تقدم معرفة به، ويجوز ان يكون الحديث خبرا بين اثنين فاكثر.
استعمل في القرآن الكريم (36 مرة) كانت تتضمن الإشارة إلى الحوار والقرب والود، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} . فإن السياق يشحن هذا اللفظ بالدلالة على ان ما دار شيء مخصوص من الكلام يُشحن بالمشاعر والأحاسيس. وفي هذا الاستعمال ما يحيل إلى أنَّ المحادث قريب مختار، فيكون الود والجمال والتلذذ.
وتبقى إشارة (الحديث) إلى الانتشار والتفشي يقول تعالى: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} . فيستفاد من هذا السياق تضمن (الأحاديث) للعبرة. ولا تستبعد إشارتها إلى الازدراء والاستخفاف، وربما الضحك منهم. وكأنه يشير بهذا إلى اشتراك غير واحد في التحدث به، وكأنه أيضا يصير مما يروى على أمد بعيد، فيتحول إرثا يتناقله القوم.
و القرآن الكريم حديث، بل أحسن الحديث. يقول تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ