ثم ذكر الله تعالى أنه إنما فرق أنساب الناس ليتعارفوا لا ليتفاخروا فقال: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} وهي: جمع الشعب وهو الحي العظيم، والقبائل دون ذلك، وهذا قول أبي عبيدة والفراء وجميع أهل اللغة قالوا: الشعب أعظم من القبيلة، وهي مثل مضر وربيعة، والقبائل: واحدتها قبيلة وهم كـ (بكر) من ربيعة وتميم من مضر، وأصل الشعب مأخوذ من:
شعبت الشيء إذا ضممته وأصلحته، والقبائل مأخوذ من قبائل الرأس، وهي كل فلقة قد قوبلت بالأخرى، وكذلك قبائل العرب بعضها متصل ببعض، والشعوب يجمعها ويضمها، هذا قول الليث وأبي العباس في معنى الشعب والقبيلة.
ونحو هذا ذكر أبو الهيثم فقال: الشعب شعب الرأس، يعني: شأنه الذي يضم قبائله، وفي الرأس أربع قبائل، والشعب أبو القبائل الذي ينتسبون إليه ويجمعهم ويضمهم، ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الشعوب والقبائل.
قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: الشعوب الجمهور مثل: ربيعة ومضر والقبائل والأفخاذ، ونحو هذا روى الكلبي عنه.
وقال مقاتل: الشعوب رؤوس القبائل مضر وربيعة والأزد، وقبائل يعني: الأفخاذ سعد وبنو عامر.
قال الزبير بن بكار: العرب على ست طبقات وهي: شعب، وقبيلة، وعمارة وبطن وفخذ وفصيلة، فالثعب جمع القبائل، والقبائل تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطون تجمع الأفخاذ، والأفخاذ تجمع الفصائل، فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة.
وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد بالشعوب: الموالي، وبالقبائل: العرب، وإلي هذا ذهب قوم فقالوا: الشعوب من العجم وهم من لا يعرف لهم أصل نسب كالهند والجيل والترك، والقبائل من العرب.