فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418958 من 466147

ولما كان تفضيلهم إلى فرق لكل منهما تعرف به أمراً باهراً ، عبر فيه بنون العظمة فقال: {وجعلناكم} أي بعظمتنا {شعوباً} تتشعب من أصل واحد ، جمع شعب بالفتح وهو الطبقة الأولى من الطبقات الست من طبقات النسب التي عليها العرب {وقبائل} تحت الشعوب ، وعمائر تحت القبائل ، وبطوناً تحت العمائر ، وأفخاذاً تحت البطون ، وفصائل تحت الأفخاذ ، والعشائر تحت الفصائل ، خزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصيّ بطن ، وعبد مناف فخذ ، وهاشم فصيلة ، والعباس عشيرة ، قال البغوي: وليس بعد العشيرة حي يوصف به - انتهى.

واقتصر على الأولين لأنهما أقصى ما يسهل على الآدمي معرفته فما دونه أولى ، ثم ذكر علة التشعب ليوقف عندها فقال: {لتعارفوا} أي ليعرف الإنسان من يقاربه في النسب ليصل من رحمه ما يحق له ، لا لتواصفوا وتفاخروا.

ولما كانت فائدة التفاخر بالتواصف عندهم الإكرام لمن كان أفخر ، فكانت الآية السالفة التي ترتبت عليها هذه آمرة بالتقوى كان التقدير: فتتقوا الله في أقاربكم وذوي أرحامكم ، فقال مبطلاً للتفاخر بالأنساب معللاً لما أرشد إلى تقديره السياق مؤكداً لأجل ما عندهم من أن الكرم إنما هو بالنسب: {إن أكرمكم} أيها المتفاخرون {عند الله} أي الملك الذي لا أمر لأحد معه ولا كريم إلا من أكرمكم بكرمه ولا كمال لأحد سواه {أتقاكم} فذلك هو الذكر الذي يصح أصله باقتدائه بأبيه آدم عليه السلام فلم يمل إلى الأنوثة وإن كان أدناكم نسباً ولذلك أكده ، وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم ـ:"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"أي علموا بأن كانت لهم ملكة الفقه فعملوا بما عملوا كما قال الحسن رحمه الله: إنما الفقيه العامل بعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت