فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418941 من 466147

وفي"التأويلات النجمية": بئس الاسم اسم يخرجهم من الإيمان، والمراد به: إما تهجين نسبة الكفر والفسوق إلى المؤمنين خصوصًا، إذ روي: أنَّ الآية نزلت في صفية بنت حيّي رضي الله عنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باكيةً، فقالت: إنَّ النساء يقلن لي - وفي رواية: قالت لي عائشة رضي الله عنها: يا يهودية بنت يهوديين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هلا قلت:"إنَّ أبي هارون، وعمّي موسى، وزوجي محمد - صلى الله عليه وسلم -". أو الدلالة على أنَّ التنابز مطلقًا، لا بالكفر والفسوق خصوصًا فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح، فدخل فيه زيد اليهودي، وعمرو النصراني وبكر الكافر وخالد الفاسق، ونحو ذلك.

والعجب من العرب، يقولون للمؤمنين من أهل الروم: نصارى! فهم داخلون في الذم، ولا ينفعهم الافتخار بالأنساب، فإنّ التفاضل بالتقوى، كما سيجيء.

ونعم ما قيل:

وَمَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ ... إِذَا كَانَتِ النَّفْس مِنْ بَاهِلَهْ

وفي الفقه: لو قال رجل لصالح: يا فاسق، ويا ابن الفاسق، ويا فاجر، ويا خبيبث، وبا مخنث، ويا مجرم، ويا جيفة، ويا بليد، ويا ابن الخبيثة، ويا سارق، ويا زاني، ويا لص، ويا كافر، ويا زنديق، وهو بريء منه .. يعزر في هذا كله.

والخلاصة: بئس الاسم الفسوق مع الإيمان، وفي هذا إيماء إلى استقباح الجمع بين الأمرين، كما تقول: بئس الصبوة بعد الشيخوخة؛ أي: معها.

{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} عمّا نهى الله عنه {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} لأنفسهم بوضع العصيان موضع الطاعة، وتعريض النفس للعذاب، والظالم أعم من الفاسق، والفاسق أعم من الكافر. أو المعنى: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بعصيانهم إياه.

وفيه دلالة بينة على أنَّ الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمة، فلا بدّ من توبة نصوح من جميع القبائح والمعاصي، لا سيما ما ذكر في هذا المقام، ومن أصرّ .. أخذ سريعًا؛ لأنّ أقرب الأشياء سرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 27/ 340 - 370} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت