فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418928 من 466147

{وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} ؛ أي: جعل هذه الأمور الثلاثة: الكفر والفسوق والعصيان مكروهة عندكم، ولذلك اجتنبتم ما يليق بها، مما لا خير فيه من آثارها وأحكامها، والتكريه هنا بمعنى التبغيض، والبغض: ضد الحب، فالبغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، والحب: انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه، ولما كان في التحبيب والتكريه معنى إنماء المحبّة والكراهة، وإيصالهما إليهم .. استعملا بكلمة إلى.

قال في"فتح الرحمن": معنى تحبيب الله وتكريهه: اللطف والإمداد بالتوفيق، والكفر تغطية نعم الله بالحجود والفسوق الخروج عن القصد؛ أي: العدل بظلم نفسه، والعصيان: الامتناع عن الانقياد، وهو شامل لجميع الذنوب، والفسوق مختص بالكبائر، قال شيخ الإِسلام: إن قلت: ما فائدة الجمع بين الفسق والعصيان؟

قلت: الفسوق: الكذب، كما نقل عن ابن عباس، والعصيان: بقية المعاصي، وإنما أفرد الكذب بالذكر؛ لأنّه سبب نزول الآية، وقيل: الفسوق: الكبيرة، والعصيان: الصغيرة. انتهى.

والخلاصة: أنّ الإيمان الكامل: إقرارٌ باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، فكراهة الكفر في مقابلة محبّة الإيمان, وتزيينه في القلوب هو التصديق بالجنان، والفسوق: هو الكذب في مقابلة الإقرار باللسان، والعصيان: في مقابلة العمل بالأركان.

{أُولَئِكَ} المستثنون بقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ} إلخ. {هُمُ الرَّاشِدُونَ} ؛ أي: السالكون إلى الطريق السويّ الموصل إلى الحق، والرشد: الاستقامة على طريق الحق، مع تصلبٍ من الرشادة: وهي الصخرة، وفي الآية عدول وتلوين، حيث ذكر أولها على وجه المخاطبة، وآخرها على المغايبة، حيث قيل: {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} ليعلم أنّ من كان حاله هكذا، فقد دخل في هذا المدح، كما قاله أبو الليث.

8 -وقوله: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} ؛ أي: تفضلًا منه تعالى، وإنعامًا منه تعليل لـ {حَبَّبَ} {وَكَرَّهَ} وما بينهما اعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت