فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416191 من 466147

روى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه رأى بيد بعض أَصْحَابه قِطْعَة من التَّوْرَاة فَقَالَ كفى بِقوم ضَلَالَة أَن يتبعوا كتابا غير كِتَابهمْ الَّذِي أنزل على نَبِيّهم فَأنْزل الله عز وَجل تَصْدِيق ذَلِك {أَولم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

فَهَذَا حَال من أَخذ دينه عَن كتاب منزل على غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكيف بِمن أَخذه عَن عقل فلَان وَفُلَان وَقدمه على كَلَام الله وَرَسُوله.

وعرفهم الطَّرِيق الْموصل لَهُم إِلَى رَبهم ورضوانه وَدَار كرامته وَلم يدع حسنا إِلَّا أَمرهم بِهِ وَلَا قبيحاً إِلَّا نهى عَنهُ كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا تركت من شَيْء يقربكم إِلَى الْجنَّة إِلَّا وَقد أَمرتكُم بِهِ وَلَا من شَيْء يقربكم من النَّار إِلَّا وَقد نَهَيْتُكُمْ عَنهُ

قَالَ أَبُو ذَر رَضِي الله عَنهُ لقد توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا طَائِر يقلب جناحيه فِي السَّمَاء إِلَّا ذكرنَا مِنْهُ علما

وعرفهم حَالهم بعد الْقدوم على رَبهم أتم تَعْرِيف فكشف الْأَمر

وأوضحه وَلم يدع بَابا من الْعلم النافع للعباد المقرب لَهُم إِلَى رَبهم إِلَّا فَتحه وَلَا مُشكلا إِلَّا بَينه وَشَرحه حَتَّى هدى الله بِهِ الْقُلُوب من ضلالها وشفاها بِهِ من أسقامها وأغاثها بِهِ من جهلها فَأَي بشر أَحَق بِأَن يحمد مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجزاه عَن أمته أفضل الْجَزَاء

وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الْأَنْبِيَاء 107]

أَنه على عُمُومه وَفِيه على هَذَا التَّقْدِير وَجْهَان

أَحدهمَا أَن عُمُوم الْعَالمين حصل لَهُم النَّفْع برسالته أما أَتْبَاعه فنالوا بِهِ كَرَامَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأما أعداؤه فالمحاربون لَهُ عجل قَتلهمْ وموتهم خير لَهُم من حياتهم لِأَن حياتهم زِيَادَة لَهُم فِي تَغْلِيظ الْعَذَاب عَلَيْهِم فِي الدَّار الْآخِرَة وهم قد كتب عَلَيْهِم الشَّقَاء فتعجيل مَوْتهمْ خير لَهُم من طول أعمارهم فِي الْكفْر وَأما المعاهدون لَهُ فعاشوا فِي الدُّنْيَا تَحت ظله وَعَهده وذمته وهم أقل شرا بذلك الْعَهْد من الْمُحَاربين لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت