وأجاز الزمخشري أن يكون محمد خبر مبتدأ محذوف ، أي هو محمد ، لتقدم قوله: {هو الذي أرسل رسوله} .
وقرأ ابن عامر في رواية: رسوله الله بالنصب على المدح ، والذين معه هم من شهد الحديبية ، قاله ابن عباس.
وقال الجمهور: جميع أصحابه أشداء ، جمع شديد ، كقوله: {أعزة على الكافرين} {رحماء بينهم} ، كقوله: {أذلة على المؤمنين} وكقوله: {وأغلظ عليهم} وقوله: {بالمؤمنين رءوف رحيم} وقرأ الحسن: أشداء رحماء بنصبهما.
قيل: على المدح ، وقيل: على الحال ، والعامل فيهما العامل في معه ، ويكون الخبر عن المتبدأ المتقدم: تراهم.
وقرأ يحيى بن يعمر: أشدا ، بالقصر ، وهي شاذة ، لأن قصر الممدود إنما يكون في الشعر ، نحو قوله:
لا بد من صنعا وإن طال السفر ...
وفي قوله: {تراهم ركعاً سجداً} دليل على كثرة ذلك منهم.
وقرأ عمرو بن عبيد: ورضواناً ، بضم الراء.
وقرئ: سيمياهم ، بزيادة ياء والمد ، وهي لغة فصيحة كثيرة في الشعر ، قال الشاعر:
غلام رماه الله بالحسن يافعا ...
له سيمياء لا تشق على البصر
وهذه السيما ، قال مالك بن أنس: كانت جباههم منيرة من كثرة السجود في التراب.
وقال ابن عباس ، وخالد الحنفي ، وعطية: وعد لهم بأن يجعل لهم نوراً يوم القيامة من أثر السجود.
وقال ابن عباس أيضاً: السمت: الحسن وخشوع يبدو على الوجه.
وقال الحسن ، ومعمر بن عطية: بياض وصفرة وبهيج يعتري الوجه من السهر.
وقال عطاء ، والربيع بن أنس: حسن يعتري وجوه المصلين.
وقال منصور: سألت مجاهداً: هذه السيما هي الأثر يكون بين عيني الرجل؟ قال: لا ، وقد تكون مثل ركبة البعير ، وهي أقسى قلباً من الحجارة.
وقال ابن جبير: ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود.
وقال الزمخشري: المراد بها السمة التي تحدث في جبهة السجاد من كثرة السجود.
وقوله: {من أثر السجود} يفسرها: أي من التأثير الذي يؤثره السجود.