وقوله تعالى: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة} فيه ثلاثة أوجه مذكورة أحدها: أن يكون {ذلك} مبتدأ ، و {مَثَلُهُمْ فِي التوراة وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل} خبراً له ، وقوله تعالى: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} خبراً مبتدأ محذوف تقديره ومثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع وثانيها: أن يكون خبر ذلك هو قوله {مَثَلُهُمْ فِي التوراة} وقوله {وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل} مبتدأ وخبره كزرع وثالثها: أن يكون ذلك إشارة غير معينة أوضحت بقوله تعالى: {كَزَرْعٍ} كقوله {ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} [الحجر: 66] وفيه وجه رابع: وهو أن يكون ذلك خبراً له مبتدأ محذوف تقديره هذا الظاهر في وجوههم ذلك يقال ظهر في وجهه أثر الضرب ، فنقول أي والله ذلك أي هذا ذلك الظاهر ، أو الظاهر الذي تقوله ذلك.
وقوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِى الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاستغلظ فاستوى على سُوقِهِ يُعْجِبُ الزراع} .
أي وصفوا في الكتابين به ومثلوا بذلك وإنما جعلوا كالزرع لأنه أول ما يخرج يكون ضعيفاً وله نمو إلى حد الكمال ، فكذلك المؤمنون ، والشطء الفرخ و {فَآزَرَهُ} يحتمل أن يكون المراد أخرج الشطء وآزر الشطء ، وهو أقوى وأظهر والكلام يتم عند قوله {يُعْجِبُ الزراع} .
وقوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار} أي تنمية الله ذلك ليغيظ أو يكون الفعل المعلل هو.
وقوله تعالى: {وَعَدَ الله الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} أي وعد ليغيظ بهم الكفار يقال رغماً لأنفك أنعم عليه.