والبيهقي في"سننه"عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير"والسنة في الحاق أن يبدأ بالجانب الأيمن ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال للحلاق هكذا وأشار بيده إلى جانب الأيمن وإن يبلغ به إلى العظمين كما قال عطاء.
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن عباس.
وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهما كانا يقولان للحلاق أبدأ بالأيمن وأبلغ بالحلق العظمين ، واستدل بالآية أيضاً على أن التقصير بالرأس دون اللحية وسائر شعر البدن إذ الظاهر أن المراد ومقصرين رؤسكم أي شعرها لظهور أن الرؤس أنفسها لا تقصر {فَعَلِمَ مَا لَمْ} الظاهر عطفه على {عَلِيماً لَّقَدْ صَدَقَ} فالترتيب باعتبار التعلق الفعلي بالمعلوم أي فعلم عقيب ما أراه الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا من الحكمة الداعية لتقديم ما يشهد للصدق علماً فعلياً ، وقيل: الفاء للتركيب الذكري {فَجَعَلَ} لأجل هذا العلم {مِن دُونِ ذَلِكَ} أي من دون تحقق مصداق ما أراه من دخول المسجد الحرام آمنين الخ ، وقيل: أي من دون فتح مكة ، والأول أظهر ، وهذا أنسب بقوله تعالى: {فَتْحاً قَرِيباً} وهو فتح خيبر كما قال ابن زيد.
وغيره ، والمراد بجعله وعده تعالى وإنجازه من غير تسويف ليستدل به على صدق الرؤيا وتستروح قلوب المؤمنين إلى تيسر وقوعها.
وقال في"الكشاف": {مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ} أي من الحكمة في تأخير فتح مكة إلى العام القابل ، وفيه أمران.
الأول: أن فتح مكة لم يقع في العام الذي قاله بل في السنة الثامنة ، والتجوز في العام القابل أو تأويل الفتح بدخول المؤمنين مكة معتمرين لا يخفى حاله.
الثاني: إباء الفاء عما ذكر لأن علمه تعالى بذلك متقدم على إراءة الرؤيا قطعاً.
وأجيب عن هذا بالتزام كون الفاء للترتيب الذكري أو كون المراد فأظهر معلومه لكم وهو الحكمة فتدبر.