إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى، وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي لعذبناهم حين جعلوا في قلوبهم أنفة الجاهلية التي لا تذعن للحق ولا تعرف منطقا ولا تعتمد دليلا مقنعا، وهي قولهم: واللات والعزى لا يدخلونها علينا، وإباؤهم كتابة البسملة ووصف محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم بأنه رسول اللَّه في مقدمة صلح الحديبية.
فأنزل اللَّه الطمأنينة والثبات والصبر على رسوله وعلى المؤمنين، حيث لم يدخلهم ما دخل أهل الكفر من الحمية، وثبّتهم على الرضا والتسليم، وألزمهم كلمة الشهادة أو التوحيد وهي «لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه» أو ألزمهم تعظيم الحرم، وترك القتال فيه، ولم يستفزهم صنيع الكفرة، لينتهكوا حرمة الحرم.
وكان المؤمنون أحق بهذه الكلمة وأجدر بها وأهلا لها من دون الكفار، إذ هم أهل الخير والصلاح والعقيدة الصحيحة، على نقيض الكفار ذوي العقيدة الفاسدة.
وكان اللَّه وما يزال عليما بمن يستحق الخير، ممن يستحق الشر.
روى النسائي عن أبي بن كعب رضي اللَّه عنه أنه كان يقرأ: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ، حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ولو حميتم كما حموا، لفسد المسجد الحرام، فبلغ ذلك عمر رضي اللَّه عنه، فأغلظ له، فقال- أي أبي-: إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فيعلمني مما علّمه اللَّه تعالى، فقال عمر رضي اللَّه عنه: بل أنت رجل عندك علم وقرآن، فاقرأ وعلّم مما علّمك اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي: