والمعنى على هذا: وألزمهم كلمة أهل التقوى: وهي العهد الواقع في ضمن الصلح، ومعنى إلزامها إياهم: تثبيتهم عليها، وعلى الوفاء بها.
{وَكَانُوا} ؛ أي: وكان المؤمنون {أَحَقَّ بِهَا} ؛ أي: بكلمة التوحيد من الكفار في سابق علمه {وَأَهْلَهَا} ؛ أي: مستأهلين لها، ومختصين بها في الدنيا دونهم؛ لأنَّ الله تعالى اختارهم لصحبة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - ، وهو عطف تفسير لما قبله.
قيل: إنّ الذين كانوا قبلنا، لا يمكن لأحد منهم أن يقول: لا إله إلا الله في اليوم والليلة إلا مرةً واحدة، لا يستطيع أن يقولها أكثر من ذلك، وكان قائلها يمدُّ بها صوته حتى ينقطع النفس؛ التماس بركتها وفضلها، وجعل الله لهذه الأمة أن يقولها متى شاؤوا، وهو قوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا} من الأمم السالفة، وقال مجاهد: ثلاث لا يحجبن عن الربّ: لا إله إلا الله من قلب مؤمن، ودعوة الوالدين، ودعوة المظلوم.
{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه {بِكُلِّ شَيْءٍ} من شأنه أن يتعلق به العلم {عَلِيمًا} ؛ أي: بليغ العلم، فيعلم حق كل شيء، فيسوقه إلى مستحقه، ومن معلوماته: أنهم أحق بها؛ أي: من جميع الأمم؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أفضل المخلوقات، وأمته خير الأمم، وهذه الكلمة من أفضل الأذكار، فأعطوها لأنّها اللائقة بهم.