وقوله تعالى: {فعلم ما في قلوبهم} قال قوم معناه: من كراهة البيعة على الموت ونحوه وهذا ضعيف ، فيه مذمة للصحابة. وقال الطبري ومنذر بن سعيد معناه: من الإيمان وصحته والحب في الدين والحرص عليه ، وهذا قول حسن ، لكنه من كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه ، أما أنه يحتمل أن يجازى ب {السكينة} والفتح القريب والمغانم.
وقال آخرون معناه: من الهم بالانصراف عن المشركين والأنفة في ذلك على نحو ما خاطب فيه عمر وغيره ، وهذا تأويل حسن يترتب معه نزول {السكينة} والتعريض بالفتح القريب. و {السكينة} هنا تقرير قلوبهم وتذليلها لقبول أمر الله تعالى والصبر له.
وقرأ الناس:"وأثابهم"قال هارون وقد قرئت:"وأتابهم"بالتاء بنقطتين والفتح القريب: خيبر ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف بالمؤمنين إلى المدينة وقد وعده الله بخيبر وخرج إليها لم يلبث ، قال أبو جعفر النحاس ، وقد قيل: الفتح القريب: فتح مكة ، والمغانم الكثيرة: فتح خيبر.
وقرأ يعقوب في رواية رويس:"تأخذونها"على مخاطبتهم بالتاء من فوق. وقرأ الجمهور:"يأخذونها"على الغيبة.
واختلف في عدة المبايعين فقيل: ألف وخمسمائة ، قاله قتادة ، وقيل: وأربعمائة قاله جابر بن عبد الله ، وقيل: وخمسمائة وخمسة وعشرون ، قاله ابن عباس ، وقيل: وثلاثمائة قاله ابن أبي أوفى ، وقيل غير هذا مما ذكرناه من قبل ، وأول من بايع في ذلك رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب قاله الشعبي.
قوله تعالى: {وعدكم الله} الآية مخاطبة للمؤمنين ووعد بجميع المغانم التي أخذها المسلمون ويأخذونها إلى يوم القيامة ، قاله مجاهد وغيره.