وَقَطَعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّادِسَةِ بِلَا شَكٍّ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَوَّلِ التَّارِيخِ، هَلْ هُوَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ شَهْرُ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ أَوْ مِنَ الْمُحَرَّمِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ؟ وَلِلنَّاسِ فِي هَذَا طَرِيقَانِ:
فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ التَّارِيخَ وَقَعَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ يَرَى أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حِينَ قَدِمَ، (وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ بِالْهِجْرَةِ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِالْيَمَنِ) كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عروة، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، قَالَا: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْبَرَ {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الْفَتْحِ: 20] خَيْبَرَ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجِيعِ - وَادٍ بَيْنَ خَيْبَرَ وَغَطَفَانَ - فَتَخَوَّفَ أَنْ تَمُدَّهُمْ غَطَفَانُ، فَبَاتَ بِهِ حَتَّى أَصْبَحَ فَغَدَا إِلَيْهِمْ. انْتَهَى.