فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)
قوله: {فَمَآ أُوتِيتُمْ} :"ما"شرطيةٌ . وهي في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً ل"أُوْتِيتم"والأولُ هو ضميرُ المخاطبين قامَ مقامَ الفاعلِ ، وإنما قَدَّم الثاني لأنَّ له صَدْرَ الكلامِ .
قوله:"مِنْ شَيءٍ"بيانٌ ل"ما"الشرطيةِ لِما فيها من الإِبْهام .
قوله:"فمتاعُ"الفاءُ جوابُ الشرطِ ، و"متاعُ"خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: فهو متاع . قوله: {وَمَا عِندَ الله} "ما"موصولةٌ مبتدأةٌ ، و"خيرٌ"خبرها ، و"الذين"متعلِّقٌ ب"أَبْقَى".
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)
قوله: {والذين يَجْتَنِبُونَ} : نَسَقٌ على"الذين"الأولى . وقال أبو البقاء:"الذين يَجْتَنبون في موضعِ جرّ بدلاً مِنْ"للذين آمنوا". ويجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ بإضمار أعني ، أو في موضع رفعٍ على تقدير: هم". وهذا وهمٌ منه في التلاوةِ كأنه اعتقد أنَّ القرآن {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، والذين يَجْتَنِبُونَ} فبنى عليه ثلاثةَ الأوجهِ بناءً فاسداً .
قوله:"كبائرَ"قرأ الأخوان هنا وفي النجم"كبيرَ الإِثم"بالإِفراد . والباقون"كبائرَ"بالجمع في السورتَيْن . والمفردُ هنا في معنى الجمع ، والرسمُ يحتمل القراءتَيْن .