فهذا لا يجوزُ ، لأنه ليس بحَدِّ الكلامِ ولا وجهِه ، إلاَّ أنه في الجزاء صار أقوى قليلاً ؛ لأنه ليس بواجبٍ أنَّه يفعلُ ، إلاَّ أَنْ يكونَ من الأولِ فِعْلٌ ، فلمَّا ضارَعَ الذي لا يُوْجِبُهُ كالاستفهام ونحوِه أجازوا فيه هذا على ضَعْفِه". قال الزمخشري:"ولا يجوزُ أَنْ تُحْمَلَ القراءةُ المستفيضةُ على وجهٍ ليس بحَدِّ الكلامِ ولا وجهِه ، ولو كانَتْ من هذا البابِ لَما أَخْلَى سيبويه منها كتابَه ، وقد ذَكَرَ نظائرَها مِن الآياتِ المُشْكِلة"."
الرابع: أَنْ ينتصِبَ عطفاً على تعليلٍ محذوفٍ تقديرُه: لينتقمَ منهم ويعلمَ الذين ، ونحوُه في العطفِ على التعليلِ المحذوفِ غيرُ عزيزٍ في القرآن . ومنه: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ} [مريم: 21] وخَلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ ، ولِتُجْزَى"قاله الزمخشري . قال الشيخ:"ويَبْعُدُ تقديرُه: لِيَنْتَقِمَ منهم ؛ لأنه تَرَتَّبَ على الشرطِ إهلاكُ قومٍ ونجاةُ قومٍ فلا يَحْسُنُ لينتَقِمَ منهم . وأمَّا الآيتان فيمكنُ أَنْ تكونَ اللامُ متعلقةً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: ولنجعلَه آيةً للناسِ فَعَلْنا ذلك ، ولُتْجزَى كلُّ نفسٍ فَعَلْنا ذلك ، وهو - كثيراً - يُقَدِّرُ هذا الفعل مع هذه اللامِ إذا لم يكنْ فعلٌ يتعلَّقُ به". قلت: بل يَحْسُنُ تقديرُ"لينتقمَ"لأنَّه يعودُ في المعنى على إهلاكِ قومٍ المترتبِ على الشرط ."
وأمَّا الجزمُ فقال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: كيف يَصِحُّ المعنى على جزم"ويعلَمْ"؟ قلت: كأنه قيل: إنْ يَشَأْ يَجْمَعْ بين ثلاثةِ أمور: إهلاكِ قومٍ ، ونجاةِ قومٍ ، وتحذيرِ آخرين". وإذا قُرِئَ بالجزم فتُكْسَرُ الميمُ لالتقاءِ الساكنين .
قوله: {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} في محلِّ نصبٍ لسَدِّها مَسَدَّ مفعولَيْ العِلْم .