وقال صاحب"القاموس": إساف - ككِتاب وسَحاب - وضعها عمرو بن لحي على الصفا، ونائلة على المروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة، أو هما إساف بن عمرو، ونائلة بنت سهل، فجرا في
الكعبة، فمسخهما الله تعالى حجرين، فعبدتهما قريش.
واقتصر في"الصحاح"على الثاني، وقال: ثم عبدتهما قريش.
ولا أدري ما النكتة في عدول صاحب"القاموس"عن (ثم) إلى (الفاء) مع أن عبادة قريش لهما كان بعد عهد طويل، كما في كلام ابن إسحاق.
وأما اللات والعزى: فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان اللاَّت رجلًا يَلُتُّ سويق الحاج.
وروى ابن أبي حاتم عنه قال: كان اللاَّت يَلُتُّ السويق على الحجر، فلا يشرب أحد منه إلا سَمِنَ، فعبدوه.
وروى الفاكهي عنه: أن اللَّات لما مات قال لهم عمرو بن لحي: إنه لم يمت، ولكنه دخل الصخرة، فعبدوها وبنوا عليها بيتًا.
وروى سعيد بن منصور، والفاكهي عن مجاهد قال: كان اللاَّت رجلًا في الجاهلية بالطائف، وكان له غنم، فكان يسلو من رِسلها - بالكسرة أي: من لبنها - ويأخذ من زبيب الطائف والأقط، فيجعل
منه حَيساً، ويطعم من يمر من الناس، فلما مات عبدوه، وقالوا: اللاَّت، وكان يقرأ: اللاَّت - مشددة -.
وروى ابن المنذر عن ابن حر قال: كان رجل من ثقيف يَلُتُّ السويق بالزيت، فلما توفي جعلوا قبره وثناً، وزعم الناس أنه عامر بن الظَّرِب أحد بني] عُدوان.
وروى الأزرقي: أن رجلًا ممن مضى كان يقعد على صخرة لثقيف يبيع السمن من الحاج إذا مروا فيَلُتُّ سويقهم، وكان ذا غنم، فسميت صخرة اللاَّت، فمات، فلما فقده الناس قال لهم عمرو بن لحي الخزاعي: إن ربكم كان اللاَّت فدخل في جوف الصخرة.
قال: وكانت العُزَّى ثلاث شجرات سمرات بنخلة، وكان أول من دعا إلى عبادتها عمرو بن ربيعة، والحارث بن كعب، فقال لهم عمرو: إن ربكم يتصيف باللاَّت لبرد الطائف، ويشتي بالعُزَّى لحر تهامة، وكان في كل واحدة شيطان يعبد.
فلما بعث الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، بعث بعد الفتح خالد بن الوليد إلى العُزَّى ليقطعها، فقطعها؛ وذكر الحديث.