قوله: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ} هذه"إذا"منصوبةٌ ب"يَغْفِرُون"، و"يَغْفِرُون"خبرٌ ل"هم"، والجملةُ بأَسْرِها عطفٌ على الصلة ، وهي"يَجْتَنِبون"والتقدير: والذين يَجْتَنِبون وهم يَغْفِرون ، عَطَفَ اسميةً على فعليةٍ . ويجوزُ أَنْ يكون"هم"توكيداً للفاعل في قوله:"غَضِبوا"، وعلى هذا فيَغْفِرون جوابُ الشرطِ . وقال أبو البقاء:"هم مبتدأٌ ويَغْفِرون الخبرُ ، والجملةُ جوابُ إذا"وهذا غيرُ صحيحٍ ؛ لأنَّه لو كان جواباً ل"إذا"لاقترن بالفاء . تقول:"إذا جاء زيدٌ فعمروٌ منطلق"ولا يجوز:"عمروٌ ينطلق"وقيل:"هم"مرفوع بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره"يَغْفِرون"بعده ، ولَمَّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ ولم يَسْتَبْعِدْه الشيخُ . وقال:"ينبغي أَنْ يجوزَ ذلك في مذهبِ سيبويه ؛ لأنه أجازَه في الأداةِ الجازمةِ ، تقول:"إنْ يَنْطَلِقْ ، زيدٌ يَنْطَلِق"تقديرُه: ينطلِقْ زيدٌ ينطلِقْ . ف"ينطلقْ"واقعٌ جواباً ، ومع ذلك فَسَّر الفعلَ فكذلك هذا ، وأيضاً فذلك/ جائزٌ في فعلِ الشرطِ بعدَها نحو: {إِذَا السمآء انشقت} [الانشقاق: 1] فليَجُزْ في جوابِها أيضاً".
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)
قوله: {هُمْ يَنتَصِرُونَ} : كقولِه {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} سواءً ويجيْء فيه ما تقدَّم . إلاَّ أنَّه يزيدُ هنا أنه يجوزُ أَنْ يكونَ"هم"توكيداً للضميرِ المنصوبِ في"أصابَهم"أكَّد بالضميرِ المرفوعِ وليس فيه إلاَّ الفصلُ بين المؤكَّدِ والمؤكِّد بالفاعلِ . والظاهر أنَّه غيرُ ممنوعٍ .
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)