فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401634 من 466147

قال الزجاج: المعنى أن كلام الله للبشر، إما أن يكون بإلهام يلهمهم، أو يكلمهم من وراء حجاب، كما كلم موسى، أو برسالة ملك إليهم، وتقدير الكلام: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي وحيًّا، أو يكلمه من وراء حجاب، كما كلم موسى، أو يرسل رسولًا. وقرأ الجمهور: {حِجَابٍ} : مفردًا. وابن أبي عبلة {حجبًا} : جمعًا. وقرأ الجمهور بنصب {أَوْ يُرْسِلَ} ، وبنصب {فَيُوحِيَ} على تقدير أن، وتكون أن وما دخلت عليه معطوفين على وحيًّا، ووحيًا في محل الحال والتقدير: إلا موحيًا، أو مرسلًا، ولا يصح عطف {أَوْ يُرْسِلَ} على {أَنْ يُكَلِّمَهُ} ؛ لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولًا، وهو فاسد لفظًا ومعنى. وقرأ نافع وأهل المدينة {أو يرسل رسولًا فيوحي} . بالرفع فيهما، على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أو هو يرسل. وجملة قوله: {إِنَّهُ عَلِيٌّ} ؛ أي: متعال عن صفات المخلوقين؛ لا يأتي جريان المفاوضة بينه تعالى وبينهم إلا بأحد الوجوه المذكورة {حَكِيمٌ} يفعل ما تقتضيه حكمته، فيكلمه تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، إما إلهامًا، وإما خطابًا من وراء حجاب تعليل لما قبلها.

52 -قال المفسرون: فلما قالت اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا تكلم الله وتنظر إليه، إن كنت نبيًا كما كلمه موسى، نزل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} والكاف صفة لمصدر محذوف. والروح: هو القرآن الذي هو للقلوب بمنزلة الروح للأبدان، حيث يحييها حياة طيبة؛ أي: يحصل لها به ما هو مثل الحياة،

وهو العلم النافع، المزيل للجهل الذي هو كالموت. وقال الراغب: سمي القرآن روحًا لكونه مببًا للحياة الأخروية، الموصوفة في قوله: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} . ومعنى {مِنْ أَمْرِنَا} ؛ أي: روحًا ناشئًا، ومبتدأ من أمرنا، والمعنى: وإيحاء مثل إيحائنا إلى سائر رسلنا، أوحينا إليك روحًا وقرآنًا ناشئًا بأمرنا وإرادتنا، ونازلًا من عندنا رحمةً وحياةً لعبادنا.

وقيل: الروح هو جبرائيل عليه السلام، والمعنى: أوحينا إليك جبرائيل بأمرنا وإرادتنا، كما أوحيناه إلى سائر رسلنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت