(قال تعالى في سورة الروم وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ ومن هنا نفهم أن المسلم الكامل هو الذي اجتمع له علم صحيح وإيمان صادق. وقال تعالى في سورة الشورى: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ دلّ ذلك على أن معرفة الكتاب، ومعرفة الإيمان، فضل من الله. ومن الجمع بين الآيتين نعلم أن المسلم مطالب بمعرفة الكتاب، وبمعرفة الإيمان، ومطالب بالعلم الواسع، وبالتحقق بالإيمان، وعلى المربين والدعاة أن يلاحظوا ذلك فيعلموا الكتاب، ويعلّموا العلوم التي تخدم فهم الكتاب، ويعلّموا الإيمان ويحققوا به، ففي ذلك صلاح النفس وفلاحها في الدنيا والآخرة.
كلمة أخيرة في سورة الشورى:
رأينا أنّ سورة الشورى تتألف من ثلاثة مقاطع متشابهة البدايات، ولو قلنا إنّ السورة تألفت من مقدمة ومقطع وخاتمة متشابهة البدايات والمعاني لم يكن ذلك بعيدا.
فكل من المقدمة والمقطع والخاتمة تحدّث عن إنزال القرآن، وتحدث عن ملك الله للسماوات والأرض، وفي ذكر هذين المعنيين في المقاطع الثلاثة إشارة إلى ارتباط الوحي
بموضوع الملك، فالمالك الحق يأمر وينهى ويوجّه ويبيّن، فكيف إذا كانت مصلحة خلقه ومصلحة ملكه في ذلك، والله عزّ وجل منزّه أن يكون له مصلحة أو غرض أو منفعة في خلقه أو في أمره.
ونلاحظ أن المقطع الأول في السورة بدئ بقوله تعالى: حم عسق* كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وأن المقطعين الآخرين بدئا بقوله تعالى: وَكَذلِكَ* مما يشير إلى أن بدايتي المقطعين الآخرين معطوفتان على بداية المقطع الأول، وذلك مظهر من مظاهر وحدة السورة.
وفي هذه الكلمة الأخيرة عن السورة نحبّ أن نذكّر ببعض معانيها:
1 -إن من حكم إنزال القرآن الكبرى الإنذار بيوم القيامة وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ ومن ثم فعلينا أن نلاحظ هذا المعنى في التعليم والوعظ والتربية؛ لأن القرآن ذكره وكأنه الحكمة الوحيدة. أقول هذا لأن الإنذار باليوم الآخر يكاد يكون معدوما في تعليم العلماء وخطب الخطباء، على حساب مواضيع أخرى لا ننكر أهميتها، ولكن يجب أن نعطي كل قضية حجمها.