(بمناسبة قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ قال ابن كثير:(هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عزّ وجل وهو أنه تبارك وتعالى يقذف في روع النبي صلّى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عزّ وجل، كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» وقوله تعالى أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ كما كلّم موسى عليه الصلاة والسلام فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها. وفي الصحيح أن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - قال لجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما:
«ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحا» كذا جاء الحديث، وكان قد قتل يوم أحد ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا وقوله عزّ وجل أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كما ينزل جبريل - عليه الصلاة والسلام - وغيره من الملائكة على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -).
المقطع الثالث والأخير ويمتد من الآية (52) إلى نهاية الآية (53) وهو خاتمة السورة وهذا هو:
التفسير:
وَكَذلِكَ أي: وكما أوحينا إلى الرسل من قبلك، أو كما وصفنا حالات الوحي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي: إيحاء كذلك رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني القرآن، قال النّسفي: يريد [أي بذكر الروح] ما أوحي إليه، لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ قبل الوحي وَلكِنْ جَعَلْناهُ أي: القرآن نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا أي: ممن يستحقون الهداية لعلم الله بهم وَإِنَّكَ لَتَهْدِي أي: لتدعو إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي:
الإسلام