(بمناسبة قوله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ قال ابن كثير: أي يبدءون الناس بالظلم كما جاء في الحديث الصحيح: «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن واسع قال: قدمت مكة فإذا على الخندق قنطرة، فأخذت فانطلق بي إلى مروان بن المهلب - وهو أمير البصرة - فقال: ما حاجتك؟ قلت: يا أبا عبد الله حاجتي إن استطعت أن تكون كما كان أخو بني عدي، قال: ومن أخو بني عدي؟
قلت: العلاء بن زياد، استعمل صديقا له مرّة على عمل فكتب إليه: أما بعد، فإن استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف، وبطنك خميص، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنك إذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فقال مروان:
صدق والله ونصح، ثم قال: حاجتك يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي أن تلحقني بأهلي، قال: نعم. رواه بن أبي حاتم).
15 - [كلام ابن كثير عن الصبر والمغفرة بمناسبة آية وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ .. ]