{وَكَذَلِكَ} أي: مثل ذلك الإيحاء على الطرق الثلاثة: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} أي: وحياً من أمرنا. وسماه روحاً لأنه تحيا به القلوب الميتة. قال الشهاب: فهو استعارة أو مجاز مرسل، لما فيه من الهداية والعلم الذي هو كالحياة. وقيل: هو جبريل.
و: {أَوْحَيْنَا} مضمن معنى أرسلنا. والمعنى: أرسلناه إليك بالوحي: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ} أي: الروح، أو الكتاب، أو الإيمان: {نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا} أي: بالتوفيق للقبول، والنظر فيه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي: خلقاً وملكاً: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} أي: في الآخرة، فيقضي بينهم بالعدل؛ إذ لا حاكم سواه، فيجازي كلّاً بما يستحقه من ثواب، أو عقاب. نسأله تعالى أن يحسن لنا المآب. إنه الكريم الوهاب. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 14 صـ 257 - 266}