ذكر بلفظ الماضي تحقيقا يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) الجملة قائم مقام المفعولين لترى أي تراهم قائلين هذا القول استفهام لفظا ومعناه السؤال يسئلون الرجعة إلى الدنيا -.
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها أي على النار يدل عليها العذاب خاشِعِينَ أي خائفين متذللين متقاصرين مِنَ الذُّلِّ أي مما يلحقهم من التذلل يَنْظُرُونَ حال بعد حال من فاعل يعرضون مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ أي يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لاجفانهم ضعيف كالصبور ينظر إلى السيف بمسارقة النظر خوفا وذلة في نفسه وقيل من بمعنى الباء وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يعني من تبعهم في الكفر بالتعريض للعذاب المخلد وقيل المراد بالأهل الحور فإنهم خسروهن بعدم وصولهم إليهن المعدة لهم في الجنة لو أمنوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف للخسران والقول في الدنيا أو للقول أي يقولون إذا راوهم على تلك الحال أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (45) دائم تمام كلامهم أو تصديق من الله بهم.
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ أي يدفعون العذاب عنهم مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من اولياء وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) إلى الوصول إلى الحق في الدنيا وإلى الجنة في العقبى قد انسدّ عليه طرق الخبر كلها -.
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ أي أجيبوا داعى الله محمدا صلى الله عليه وسلم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا يرده الله بعد ما حكم به ومن صلة لمرد وقيل صلة يأتى أي من قبل ان ياتي يوم من الله لا يمكن رده وذلك يوم الموت أو يوم القيامة ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ مفر يلحئون إليه يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) أي انكار لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالكم ويشهد عليه السنتكم وجوارحكم أو ما لكم من منكر بغير ما بكم.
فَإِنْ أَعْرَضُوا عن إجابتك يا محمد فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً حذف جزاء الشرط وأقيم تعليله مقامه تقديره فلا تحزن لأن ما أرسلناك عليهم رقيبا مؤاخذا على اعراضهم إِنْ عَلَيْكَ