{وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] وصنفاً ينتقمون ممن ظلمهم، وقد ذكرهم الله في قوله: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} .
قوله: {يَنتَصِرُونَ} هذا في الإعراب كقوله:
{وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] سواء بسواء، ويزيد هنا: أنه يصح أن يكون {هُمْ} توكيداً للضمير المنصوب في {أَصَابَهُمُ} وحينئذ ففيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل.
قوله: (وهذا) أي قوله مثلها، وقوله: (من الجراحات) أي وغيرها من سائر الحقوق التي يمكن استيفاؤها.
قوله: (قال بعضهم) هو مجاهد والسدي.
قوله: {فَمَنْ عَفَا} الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالباً.
قوله: {وَأَصْلَحَ} (الود بينه وبين المعفوّ عنه) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو، وفيه تحريض وحث على العفو، فإن أمره عظيم، وفيه تفويض الأمر إلى الله تعالى، والله لا يخيب من فوض الأمر إليه.
قوله: (أي البادئين بالظلم) أي الذين فعلوا الظلم ابتداء.
قوله: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} اللام للابتداء، ومن شرطية، وجملة {فَأُوْلَئِكَ} إلخ، جواب الشرط أو موصولة مبتدأ، وقوله: {فَأُوْلَئِكَ} خبره، ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط.
قوله: (أي ظلم الظالم إياه) أشار بذلك إلى أن المصدر مضاف للمفعول، وفي هذه إشارة إلى أن للمظلوم أن يأخذ حقه ممن ظلمه بنفسه، وهو جائز بشرط أن لا يزيد على حقه، وأن يأمن من ولاة الأمور، وأن يكون حقه ثابتاً.
قوله: {فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} أي لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم.
قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} قيد به إشارة إلى أن البغي قد يكون مصحوباً بالحق، كما إذا أخذ حقه من التجاوز فيه.
قوله: {وَلَمَن صَبَرَ} إلخ عطف على قوله: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} وجملة {إِنَّمَا السَّبِيلُ} إلخ اعتراض، وكرر الصبر اهتماماً به وترغيباً فيه، وإشارة إلى أنه محمود العاقبة وهو أولى، إن لم يترتب عليه مفسدة، وإلا كان الانتصار أولى.