فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401439 من 466147

{ومن يضلل الله} أي: الذي له صفات الكمال بأن لم يوفقه {فما له من ولي} أي: يتولى أمره في الهداية بالبيان لما أخفاه الله تعالى عنه {من بعده} أي: بعد إضلال الله تعالى له ، وهذا صريح في جواز أن الإضلال من الله تعالى وأن الهداية ليست في مقدر أحد سوى الله تعالى وقال تعالى: {وترى الظالمين} موضع وتراهم لبيان أن الضال لا يضع شيئاً في موضعه.

ولما كان عذابهم حتماً عبر عنه بالماضي فقال: {لما رأوا العذاب} أي: يوم القيامة المعلوم مصير الظالم إليه {يقولون} أي: مكررين لما اعتراهم من الدهش وغلب على قلوبهم من الوجل {هل إلى مرد} أي: إلى دار العمل {من سبيل} أي: طريق فيتمنون حينئذ الرجوع إلى الدنيا لتدارك ما فات من الطاعات الموجبة للنجاة.

{وتراهم} أي: في ذلك اليوم والضمير في قوله تعالى: {يعرضون عليها} يعود على النار لدلالة العذاب عليها. ثم ذكر حالهم عند عرضهم على النار بقوله تعالى: {خاشعين} أي: خاضعين حقيرين بسبب ما لحقهم {من الذل} لأنهم عرفوا إذ ذاك ذنوبهم وانكشفت لهم عظمة من عصوه {ينظرون} أي: يبتدئ نظرهم المكرر {من طرف} أي: تحريك الأجفان {خفي} أي: ضعيف النظر يسارقون النظر إلى النار خوفاً منها وذلة في أنفسهم كما ينظر المقتول إلى السيف فلا يقدر (أن) يملأ عينه منه ولا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها ، ويصح أن تكون من بمعنى الباء أي: بطرف خفي ضعيف من الذل ، فإن قيل: قد قال الله تعالى في صفة الكفار أنهم يحشرون عمياً فكيف قال تعالى هنا: {إنهم ينظرون من طرف خفي} ؟

أجيب: بأنهم يكونون في الابتداء هكذا ثم يصيرون عمياً أو أن هذا في قوم وذاك في قوم آخرين ، وقيل: ينظرون إلى النار بقلوبهم والنظر بالقلب خفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت