وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ-، ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، والذين نقلوا إلينا هذه الأخبار هم الذين نقلوا إلينا الأحكام من الحلال والحرام، وعلم الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد وكما قبل العلماء منهم ذلك، كذلك قبلوا منهم هذه السنن، وقالوا: من ردها فهو ضال خبيث، يحذرونه ويحذرون منه.
قال الذهبي: وأحاديث نزول الباري تعالى متواترة قد سُقت طرقها، وتكلمت عليها بما أُسال عنه يوم القيامة فلا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الوجه الخامس: إذا كان من العيب أن يوصف الرب بالنزول، فهل هذا دلالة على خطأ كتابهم المقدس في ذكر النزول؟
فقد جاء في (الخروج 34: 5) : فَنَزَلَ الرَّبُّ فِي السَّحَابِ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ هُنَاكَ وَنَادَى بِاسْمِ الرَّبِّ.
وجاء أيضًا: فَنزلَ الرَّبُّ فِي سَحَابَةٍ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ، وَأَخَذَ مِنَ الرُّوحِ الَّذِي عَلَيْهِ وَجَعَلَ عَلَى السَّبْعِينَ رَجُلًا الشُّيُوخَ. فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِمِ الرُّوحُ تَنَبَّأُوا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا. (العدد 11: 25) .
فهل ينكرون هم ذلك؟ وهل لو أثبتوها أثبتوا المماثلة لله والمشابهة بخلقه؟ أم أنهم لا يدرون ولا يدرون أنهم لا يدرون!!!
الله ينزل على جبل سيناء بالنار
فقد جاء في سفر الخروج (19: 18) : وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبِّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ، وَارْتَجَفَ كُلُّ الجبَلِ جِدًّا.
وفي هذا تجسيم صريح وتنقيص من الله تعالى، فكونه ينزل على جبل معناه: أن الجبل أكبر منه! فهل يعقل أن يقال هذا عن الله تعالى؟!
الرب ينزل أمام الشعب:
جاء في سفر الخروج (19: 11) : وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ. لأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَنْزِلُ الرَّبُّ أَمَامَ عُيونِ جَمِيعِ الشَّعْبِ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ.
الرب يخرج وينزل ويمشي على الأرض: