الغيظ معه أشد، والكلام فيه إلى التوكيد أحوج، ألا ترى أن صبر من قتل بعض أعزته رغبة فيما وعده الله من مثوبته، ليس كصبر من مات له بعض أحبته، فافتقر المكان الأول من تقوية الكلام فيما ينبه على الأصل إلى ما لم يحتج إليه المكان الآخر.
الآية الثانية منها
قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} وقال في سورة الروم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن اختلاف ما انقطع إليه قوله: {يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ}
فجاء في هذه السورة: {مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ} وفي سورة الروم: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} .