السحاب هو بخار كان قبل كامناً في الهواء غير المشبع أو في الهواء فوق المشبع خالي من الأيونات أو الغبار، ثم ظهر بالتكاثف لما انقلبت حالة الهواء من حيث التشبع أو من حيث نسبة الأيونات فيه وهذا الانقلاب لا يكون إلا بفعل الرياح سواء أكان ذلك يحملها البخار إلى المناطق الباردة العلوية، أو بحملها الغبار والأيونات في تلك المناطق، ومن هنا يتضح لنا أن المراد بإثارة الرياح للسحاب هو أثر الرياح في تكوين السحاب لا في نقله.
يقول حنفي احمد: والإثارة بمعنى التحريك والإظهار ليس المقصود بها أن السحاب يكون موجوداً بمكان لا يرى منه، ثم تحركه الرياح ومن هذا المكان إلى مكان آخر بحيث يظهر للأنظار، إذ لو كان هذا المقصود هو المقصود لأصبح معنى قوله (فتثير سحاباً فسقناه) فتحرك سحاباً فحركنا المتحرك وهو ما لا معنى له. فالمقصود إذاً من إثارة الرياح للسحاب ليس نقل السحاب من مكان إلى آخر بل المقصود منه تحريك وتهييج الأصل الذي يكون منه السحاب والموجود في الهواء بحالة يتعذر معها رؤيته، ثم إظهار هذا الأصل بحالة وصورة يمكن معها كشفه بالنظر. والمعلوم من المشاهدة العادية بينها ثم انعكاسه منها، فيكون إذن قبل إظهاره عبارة عن ماء موجود في الهواء كالغاز أجزاؤه دقيقة كالهواء لا ترى لأنها لا تعكس الضوء. أو بعبارة أخرى يدل قوله (فتثير سحاباً) على أن الهواء فيه ماء بصورة أجزاء
غازية، منتشرة فيه بحيث لا ترى، و (تسمى في هذه الحالة ببخار الماء الغازي) فإذا ما تكاثف هذا البخار الغازي ظهر بصورة سحاب تراه العين.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي: