وأعداءُ الله: هم المشركون الذين تقدم ذكرهم بقوله تعالى: {ويَوْمَ نَحْشُر أعْدَاءَ الله} [فصلت: 19] .
والنار عطف بيان من جَزَاءُ أعْدَاءِ الله.
و {دَارُ الخُلْدِ} : النار.
فقوله: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} جَاء بالظرفية بتنزيل النار منزلة ظرف لدار الخلد وما دار الخلد إلاّ عين النار.
وهذا من أسلوب التجريد ليفيد مبالغة معنى الخلد في النار.
وهو معدود من المحسنات البديعية ، ومنه قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] وقول أبي حامد العتَّابي:
وفي الرحمان للضعفاء كافي
أي والرحمان كاف للضعفاء.
و {الخلد} : طول البقاء ، وأطلق في اصطلاح القرآن على البقاء المؤبد الذي لا نهاية له.
وانتصب {جَزَآءُ} على الحال من {دَارُ الخُلْدِ} .
والباء للسببية.
و (ما) مصدرية ، أي جزاء بسبب كونهم يجحدون بآياتنا.
وصيغة المضارع في {يَجْحَدُونَ} دالّة على تجدد الجحود حيناً فحيناً وتكرره.
وعدي فعل {يَجْحَدُونَ} بالباء لتضمينه معنى: يُكذِّبون.
وتقديم {بآياتِنَا} للاهتمام وللرعاية على الفاصلة.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)
عطف على جملة {لهم فيها دارُ الخُلدِ} [فصلت: 28] ، أي ويقولون في جهنم ، فعدل عن صيغة الاستقبال إلى صيغة المضيّ للدلالة على تحقيق وقوع هذا القول وهو في معنى قوله تعالى: {حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فئآتهم عذاباً ضعفاً من النار} [الأعراف: 38] ، فالقائلون {رَبَّنَا أَرِنَا اللذين أضلانا} : هم عامّةُ المشركين ، كما يدل عليه قوله: {اللذَيْننِ أَضَلاَّنَا} .