فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394372 من 466147

احسن مذ غبت عن عينى

قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ياقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} سبيل الرشد طريق المعرفة ومعرفة الله موافقة الله ومتابعة الأنبياء والأولياء ولا يحصل الموافقة إلا بترك مراد النفس لذلك قال {ياقَوْمِ إِنَّمَا هَاذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} قال محمد بن على الترمذى لم تزل الدنيا مذمومة في الأمم السالفة عند العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية وما قام داع في أمة إلا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها ألا ترى من آل فرعون كيف قال اتبعون اهدكم سبيل الرشاد كانهم قالوا وما سبيل الرشاد قال انما هذه الحياة الدنيا متاع أي لن تصل إلى سبيل الرشاد وفى قلبك محبة الدنيا وطالبا لها.

قوله تعالى {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ} مردّ العارفين إلى الله بالتفاوت ومرد المؤمنين إلى الجنة ومرد المحبين إلى المشاهدة ومرد العارفين إلى الوصلة ومراد الكل إلى قضيات الأزلية وقال حمدون القصار لا اعلم في القرآن أية ارجى من قوله وأن مردنا إلى الله فقد حكى من بعض السلف انه قال الكريم إذا قدر عفا وإنما يكون مرد العبد إلى ربه إذا اتاه على حد الافلاس والفقر لا أن يرى لنفسه مقاما في أحدى الدارين وهو أن يكون في الدنيا خاشعا لمن يذله ولا يلتقت إليه هاربا ممن يكرمه ويبره ويكون في الآخرة طالبا للفضل مشفقا من حسناته أكثر من اشفاق الكفار من كفرهم.

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت