فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394366 من 466147

قوله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} وصف الله عرّاف ملائكته الذين البسهم الله قوّة جبروته ونور ملكوته وهم اللاهوتيون يحملون كنز الأعظم بعظمه الله وقوّته والسكر من شراب قربه ومحبته وفيض مشاهدته يطيرون في هواء هويته بالاجنحة القدوسية والرفارف السبوحية مع مرأة الوجود وكنوز الجود حيث يشاء الحق سبحانه من الأماكن والمشاهد يسبحون مما يجدون منه القدس والتنزيه حمداً لافضاله وبانه منزه عن النظير والشبيه يومنون به في كل لحظة بما يرون منه من كشوف صفات الأزليات وأنوار حقائق الذات التي تطمس في كل لمحة مسالك رسوم العقليات وهم يقرون كل لحظة بجهلهم عن معرفة وجوده ثم بين انهم أهل للرقة والرحمة والشفقة على أوليائه لأنهم اخوانهم في نسب المعرفة والمحبة يستغفرون لهم حين اقروا كلهم بانه تعالى لا يدركه غوص الأوهام ولا يحويه بطون الافهام سالوا غفرانهم لما جرى على قلوبهم من انهم على شيء في معرفته {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} اوجدت الوجود برحمتك القديمة وعلمك الأزلى حتى يخلو ذرة من العرش إلى الثرى من رحمتك وعلمك وجعلت الكل مرأة نفسك تجليت منها لأهل الخضوع من العارفين تظهر أنوار جمالك منها لأهل رحمتك وهم أهل المحبة والعشق والشوق وتبرز منها بنعت الجلال والألوهية والقدم والبقاء لأهل المعرفة والتوحيد {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} أي اغفر للذين تابوا من وجودهم في وجودك ورجعوا من دونك إليك واستقاموا سبيل المعرفة بعظمتك وجلالك وعجزهم عن إدراك عزتك بانك تؤويهم إلى أكناف قربك وتريحهم من صولة جبروتك بما تكاشف لهم من جمال سرمديتك وعجبت من رحمة الملائكة المقربين كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفار هذه قطعة زهد وقعت في مسالكهم اين هم من قولة سيد البشر صلى الله عليه وسلم حين آذوه قومه قال"اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون"اعمّوا الأشياء بالرحمة ثم اخصوا منها لتائبين يا ليت لو بقوا على القول الأول وسالوا الغفران للجميع التائبين والعاصين قال ابن عطا في هذه الآية من خلقوا مطيعين قائمين لله بالتسبيح والتنزيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت