وقد رأيت من قبل أن هذا النص أثبته الزمخشري، ولم يَعْزُه إلى سيبويه، ولم أجده في الكتاب. ويبدو أنه سَبْقُ قلم من أبي حيان.
-الواو في"وقابل التوب":
ذكر الزمخشري أن فيها نكتة جليلة، وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته، فيكتبها له طاعة من الطاعات، وبين أن يجعلها مَحّاءة للذنوب، كأن لم يذنب، كأنه قال:"جامع المغفرة والقبول".
وعقّب عليه أبو حيان بقوله:"وما أكثر تلمح هذا الرجل وشقشقته، والذي أفاد أنّ الواو للجمع المطلق، وهذا معروف من ظاهر علم النحو".
ثم ذكر عن آخر أنّ العطف لاجتماعهما وتلازمهما، وعدم انفكاك أحدهما الآخر.
ورأى أبو حيان أن هذه نزعة اعتزالية، ومذهب أهل السنة جواز غفران الله للمعاصي وإن لم يَتُب، إلا الشرك.
قال السمين:"قلتُ: وما أبعده عن نزعة الاعتزال"، ثم قال بعد نصّ الزمخشري وتعقيب أبي حيان:
"وبَعْد هذا الكلام الأنيق، وإبراز هذه المعاني الحسنة، قال الشيخ: وما أكثر تبجح هذا الرجل وشقشقته. . .".
قلتُ: وقد أنشدني بعضهم:
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا ... وآفَتُه من الفهم السَّقيم
وقال آخر:
قد تنكر العينُ ضوءَ الشمسِ من رَمَدٍ ... وينكر الفَمُ طعم الماء من سَقَم
ذِي الطَّوْلِ: نعت مجرور وعلامة جَرّه الياء. الطول: مضاف إليه مجرور.
وأجازوا أن يكون بدلًا أيضًا من لفظ الجلالة كما تقدَّم.
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ:
لَا: نافية للجنس. إِلَهَ: اسم"لَا"مبني على الفتح في محل نَصْب، والخبر محذوف، أي: لا إله موجود.
إِلَّا: أداة حصر. هُوَ: ضمير منفصل في محل رفع؛ فهو بَدَلٌ من الضمير المستتر في الخبر المقدَّر على أرجح الآراء، وقد تقدم ذلك.
وفي محل الجملة ما يأتي:
1 -استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب، ذكر هذا العكبري.
2 -في محل نصب حال، وهي حال لازمة.
3 -ذهب أبو البقاء إلى أنه يجوز أن تكون صفة لـ"الله"تعالى.
وتعقبه العلماء، قال السمين:"وهذا على ظاهره فاسد؛ لأن الجملة لا تكون صفة للمعارف، ويمكن أن يريد أنه صفة لـ"شديد العقاب"؛ لأنه لم يتعرَّف عنده بالإضافة".
إِلَيْهِ الْمَصِيرُ: