قيل: إن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان له أحد عشر ولداً ذُكْراناً غير يوسف - عليه السلام - , أكبرَ سنّاً منه, نَصْبَ عينه, يروحون ويَغدُون عليه, وبكى على يوسف حتّى عنّفه أولاده فقالوا له: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} [يوسف 85] , فقال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف 86] يعني: أنه حيّ وأن الله تعالى جامع به الشّمل, ولكن بكائي شوقاً إليه وحُزناً عليه؛ وأمّا محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن له حيّ غير ولد واحدٍ ذكرٍ وهو إبراهيم, فمات فصبر عليه, ولم يظهر منه جزع, وإنما كان بكاؤه عليه ساعةَ الموت رحمةً فجمع - صلى الله عليه وسلم - بين حالتين هما من أشرف الأحوال الصّبر والرحمة, صبر بلا قسوة, ورحمة بلا جزع, هذا وكان واحدَه, وقرّة عينه, لم يكن له ولد ذكر غيره, فصبر على فراقه الذي لا طمع في رجوعه, ويعقوب عليه الصلاة والسلام كان له أحد عشر ابناً غيره نصب عينه, وكان يرجو لقاء المفقود, وقال: {يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف 84] , ومحمد صبر واحتسب ولم يتأسّف بل قال: «تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يُرضي ربّنا» . انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...