فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383816 من 466147

قال الزمخشري: لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سبباً فيما مسه الله به من النصب والعذاب ، نسبه إليه وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه ، مع أنه فاعله ، ولا يقدر عليه إلا هو.

وقيل: أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به البلاء ، فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء ، أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل.

وذكر في سبب بلائه أن رجلاً استغاثه على ظالم ، فلم يغثه.

وقيل: كانت مواشيه في ناحية ملك كافر ، فداهنه ولم يفده.

وقيل: أعجب بكثرة ماله. انتهى.

ولا يناسب مناصب الأنبياء ما ذكره الزمخشري من أن أيوب كانت منه طاعة للشيطان فيما وسوس به ، وأن ذلك كان سبباً لما مسه الله به من النصب والعذاب ، ولا أن رجلاً استغاثه على ظالم فلم يغثه ، ولا أنه داهن كافراً ، ولا أنه أعجب بكثرة ماله.

وكذلك ما رووا أن الشيطان سلطه الله عليه حتى أذهب أهله وماله لا يمكن أن يصح ، ولا قدرة له على البشر إلا بإلقاء الوساوس الفاسدة لغير المعصوم.

والذي نقوله: أنه تعالى ابتلى أيوب عليه السلام في جسده وأهله وماله ، على ما روي في الأخبار.

وروى أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أن أيوب بقي في محنته ثماني عشرة سنة يتساقط لحمه حتى مله العالم ، ولم يصبر عليه إلا امرأته ، ولم يبين لنا توالي السبب المقتضي لعلته.

وأما إسناده المس إلى الشيطان ، فسبب ذلك أنه كان يعوده ثلاث من المؤمنين ، فارتد أحدهم ، فسأل عنه فقيل: ألقى إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين ، فحينئذ قال: {مسني الشيطان} ، نزل لشفقته على المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت