والمراد بالجسد ذلك الشق الذي ولدته له. ومعنى إلقائه على كرسيه: وضع القابلة له عليه ليراه.
وقد ذكروا أن سليمان: إنما قال: «تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله» على سبيل التمني للخير، وطلب الذرية الصالحة المجاهدة في سبيل الله.
ومعنى «فلم يقل» أي: بلسانه على سبيل النسيان، والنسيان معفو عنه، إلا أن سليمان - عليه السلام - لسمو منزلته اعتبر ذلك ذنبا يستحق الاستغفار منه، فقال بعد ذلك «رب اغفر لي ... » .
وقوله: «لأطوفن الليلة ... » كناية عن الجماع. قالوا: ولعل المقصود. طوافه عليهن ابتداء من تلك الليلة، ولا مانع من أن يستغرق طوافه بهن عدة ليال.
وقد استنبط العلماء من هذا الحديث أن فتنة سليمان، هي تركه تعليق ما طلبه على مشيئة الله، وأن عقابه على ذلك كان عدم تحقق ما طلبه.
وهذا الرأي في تقديرنا هو الرأي الصواب في تفسير الآية الكريمة لأنه مستند إلى حديث صحيح ثابت في الصحيحين وفي غيرهما، ولأنه يتناسب مع عصمة الأنبياء وسمو منزلتهم، فإن النسيان الذي لا يترتب عليه ترك شيء من التكاليف التي كلفهم الله - تعالى - بها جائز عليهم.
وقد ذكرنا عند تفسيرنا لقوله - تعالى -: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أن الوحي مكث فترة لم ينزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأنه نسى أن يقول - عند ما سأله المشركون عن بعض الأشياء إن شاء الله، وقال سأجيبكم على ما سألتمونى عنه غدا. .
ومن العلماء من آثر عدم تعيين الفتنة التي اختبر الله - تعالى - بها سيدنا سليمان - عليه السلام - ، بتركه المشيئة، فقال بعد أن ذكر الحديث السابق: وجائز أن تكون هذه الفتنة التي تشير إليها الآيات هنا وأن يكون الجسد هو هذا الوليد الشق، ولكن هذا مجرد احتمال.
ثم قال: وكل ما نخرج به هو أنه كان هناك ابتلاء من الله وفتنة لنبي الله سليمان - عليه السلام - في شأن يتعلق بتصرفاته في الملك والسلطان، كما يبتلى الله أنبياءه ليوجههم ويرشدهم. ويبعد خطاهم عن الزلل، وأن سليمان أناب إلى ربه ورجع. وطلب المغفرة، واتجه إلى الله بالرجاء والدعاء .. .