فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383706 من 466147

{اصبر} .. إنها الإشارة إلى الطريق المطروق في حياة الرسل عليهم صلوات الله الطريق الذي يضمهم أجمعين. فكلهم سار في هذا الطريق. كلهم عانى. وكلهم ابتلي. وكلهم صبر. وكان الصبر هو زادهم جميعاً وطابعهم جميعاً. كل حسب درجته في سلم الأنبياء.. لقد كانت حياتهم كلها تجربة مفعمة بالابتلاءات ؛ مفعمة بالآلام ؛ وحتى السراء كانت ابتلاء وكانت محكاً للصبر على النعماء بعد الصبر على الضراء. وكلتاهما في حاجة إلى الصبر والاحتمال..

ونستعرض حياة الرسل جميعاً كما قصها علينا القرآن الكريم فنرى الصبر كان قوامها ، وكان العنصر البارز فيها. ونرى الابتلاء والامتحان كان مادتها وماءها..

لكأنما كانت تلك الحياة المختارة بل إنها لكذلك صفحات من الابتلاء والصبر معروضة للبشرية ، لتسجل كيف تنتصر الروح الإنسانية على الآلام والضرورات ؛ وكيف تستعلي على كل ما تعتز به في الأرض ؛ وتتجرد من الشهوات والمغريات ؛ وتخلص لله وتنجح في امتحانه ، وتختاره على كل شيء سواه.. ثم لتقول للبشرية في النهاية: هذا هو الطريق. هذا هو الطريق إلى الاستعلاء ، وإلى الارتفاع. هذا هو الطريق إلى الله.

{اصبر على ما يقولون} .. وقد قالوا: {هذا ساحر كذاب} .. وقالوا: {أجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ إن هذا لشيء عجاب} .. وقالوا: {أأنزل عليه الذكر من بيننا؟} .. وغير ذلك كثير. والله يوجه نبيه إلى الصبر على ما يقولون. ويوجهه إلى أن يعيش بقلبه مع نماذج أخرى غير هؤلاء الكفار. نماذج مستخلصة كريمة. هم إخوانه من الرسل الذين كان يذكرهم صلى الله عليه وسلم ويحس بالقرابة الوثيقة بينه وبينهم ؛ ويتحدث عنهم حديث الأخوة والنسب والقرابة. وهو يقول.. رحم الله أخي فلاناً.. أو أنا أولى بفلان.

{اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت