وهم يستكثرون على محمد صلى الله عليه وسلم أن يختاره الله. فبأي حق وبأية صفة يوزعون عطاء الله؟ وهم لا يملكون خزائن رحمته؟!
{أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما؟} .
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)
هذا الدرس كله قصص وأمثلة من حياة الرسل صلوات الله عليهم تعرض كي يذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدع ما يعانيه من قومه من تكذيب واتهام وتعجيب وافتراء ؛ ويصبر على ما يواجهونه به مما تضيق به الصدور.
وهذا القصص يعرض في الوقت ذاته آثار رحمة الله بالرسل قبله: وما أغدق عليهم من نعمة وفضل ، وما آتاهم من ملك وسلطان ومن رعاية وإنعام. وذلك رداً على عجب قومه من اختيار الله له. وما هو ببدع من الرسل. وفيهم من آتاه الله إلى جانب الرسالة الملك والسلطان ؛ وفيهم من سخر له الجبال يسبحن معه والطير ؛ وفيهم من سخر له الريح والشياطين.. كداود وسليمان.. فما وجه العجب في أن يختار الله محمداً الصادق لينزل عليه الذكر من بين قريش في آخر الزمان؟
كذلك يصور هذا القصص رعاية الله الدائمة لرسله ، وحياطتهم بتوجيهه وتأديبه. فقد كانوا بشراً كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم بشر وكان فيهم ضعف البشر. وكان الله يرعاهم فلا يدعهم لضعفهم ؛ إنما يبين لهم ويوجههم ، ويبتليهم ليغفر لهم ويكرمهم. وفي هذا ما يطمئن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رعاية ربه له ، وحمايته وحياطته في كل خطوة يخطوها في حياته.
{اصبر على ما يقولون ، واذكر عبدنا داود ذا الأيد ، إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق. والطير محشورة كل له أواب. وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} ..