وذكر أبو نعيم الحافظ قال: حدّثنا أحمد بن جعفر ، قال حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، قال حدّثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبّه ، قال حدّثني أبي قال: كان لسليمان بن داود عليه السلام ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد ، فركب الريح يوماً فمرّ بحرّاث فنظر إليه الحرّاث فقال: لقد أوتي آل داود ملكاً عظيما فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان ، قال فنزل حتى أتى الحرّاث فقال: إني سمعت قولك ، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ؛ لتسبيحةٌ واحدة يقبلها الله منك لخيرٌ مما أوتي آل داود.
فقال الحرّاث: أذهب الله هَمَّك كما أذهبتَ هَمِّي.
قوله تعالى: {حَيْثُ أَصَابَ} أي أراد ؛ قاله مجاهد.
والعرب تقول: أصاب الصواب وأخطأ الجواب.
أي أراد الصواب وأخطأ الجواب ؛ قاله ابن الأعرابي.
وقال الشاعر:
أَصَابَ الكلامَ فلم يَستطِعْ ...
فأَخْطأ الجوابَ لَدى المفصَلِ
وقيل: أصاب أراد بلغة حِمْير.
وقال قتادة: هو بلسان هَجَر.
وقيل:"حيْثُ أَصَابَ"حيثما قصد ، وهو مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود.
{والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ} أي وسخرنا له الشياطين وما سُخرت لأحد قبله.
"كُلَّ بنَّاءٍ"بدل من الشياطين أي كل بناء منهم ، فهم يبنون له ما يشاء.
قال:
إلاَّ سُلَيْمَانَ إذ قال الإله لَهُ ...
قُمْ في البرِيَّةِ فاحْدُدْهَا عنِ الفَنَدِ
وَخَيِّسِ الجِنَّ إِني قَد أَذِنْتُ لَهُمْ ...
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعُمُدِ
"وَغَوَّاصٍ"يعني في البحر يستخرجون له الدرّ.
فسليمان أوّل من استخرج له اللؤلؤ من البحر.
{وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد} أي وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في سلاسل الحديد وقيود الحديد ؛ قاله قتادة.
السدّي: الأغلال.
ابن عباس: في وثاق.
ومنه قول الشاعر:
فآبوا بالنِّهاب وبالسَّبايا ...