وفي الصحيح:"لكل نبيّ دعوة مستجابة فتعجل كل نبيّ دعوته"الحديث.
وقد تقدّم فجعل له من قبل السؤال حاجة مقضية ، فلذلك لم تكن عليه تبعة.
ومعنى قوله: {لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي} أي أن يسأله.
فكأنه سأل منع السؤال بعده ، حتى لا يتعلق به أمل أحد ، ولم يسأل منع الإجابة.
وقيل: إن سؤاله مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده ؛ ليكون محلّه وكرامته من الله ظاهراً في خلق السماوات والأرض ؛ فإن الأنبياء عليهم السلام لهم تنافس في المحلّ عنده ، فكل يحب أن تكون له خصوصية يستدل بها على محلّه عنده ، ولهذا: لما أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم العفريت الذي أراد أن يقطع عليه صلاته وأمكنه الله منه ، أراد ربطه ثم تذكر قول أخيه سليمان:"ربِّ اغْفِرْ لِي وَهْب لي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بعْدِي"فردّه خاسِئاً.
فلو أعطى أحد بعده مثله ذهبت الخصوصية ، فكأنه كره صلى الله عليه وسلم أن يزاحمه في تلك الخصوصية ، بعد أن علم أنه شيء هو الذي خُصَّ به من سخرة الشياطين ، وأنه أجيب إلى ألا يكون لأحد بعده.
والله أعلم.
قوله تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً} أي لَيِّنة مع قوّتها وشدّتها حتى لا تضرّ بأحد ، وتحمله بعسكره وجنوده وموكبه.
وكان موكبه فيما روي فرسخاً في فرسخ ، مائة درجة بعضها فوق بعض ، كل درجة صنف من الناس ، وهو في أعلى درجة مع جواريه وحشمه وخدمه ؛ صلوات الله وسلامه عليه.