وأُبنا بالملوك مصفدينا
قال يحيى بن سلام: ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم، فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخّرهم.
قوله تعالى: {هذا عَطَآؤُنَا} الإشارة بهذا إلى الملك، أي هذا الملك عطاؤنا، فأعطِ من شئت أو امنع من شئت لا حساب عليك؛ عن الحسن والضحاك وغيرهما.
قال الحسن: ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان عليه السلام؛ فإن الله تعالى يقول: {هذا عَطَآؤُنَا فامنن أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
وقال قتادة: الإشارة في قوله تعالى: {هذا عَطَآؤُنَا} إلى ما أعطيه من القوّة على الجماع، وكانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية، وكان في ظهره ماء مائة رجل؛ رواه عكرمة عن ابن عباس.
ومعناه في البخاري.
وعلى هذا"فَامْنُنْ"من المنيِّ؛ يقال: أَمْنى يُمنِي ومنَى يمنِي لغتان، فإذا أمرت من أمنى قلت أَمْنِ؛ ويقال: من منَى يَمْنِي في الأمر امن، فإذا جئت بنون الفعل نون الخفيفة قلت امنن.
ومن ذهب به إلى المِنّة قال: مَنَّ عليه؛ فإذا أخرجه مخرج الأمر أبرز النونين؛ لأنه كان مضاعفاً فقال امنُنْ.
فيروى في الخبر أنه سخر له الشياطين، فمن شاء منّ عليه بالعتق والتخلية، ومن شاء أمسكه؛ قاله قتادة والسّدي.
وعلى ما روى عكرمة عن ابن عباس: أي جامع من شئت من نسائك، واترك جماع من شئت منهن لا حساب عليك.
{وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى وَحُسْنَ مَآبٍ} أي إن أنعمنا عليه في الدنيا فله عندنا في الآخرة قربة وحسن مرجع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}