ومن قال: إن الهاء ترجع إلى الخيل ، وأنها كانت تبعد عن عين سليمان في السباق ، ففيه دليل على المسابقة بالخيل وهو أمر مشروع.
وقد مضى القول فيه في"يوسف".
قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ}
قيل: فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة ؛ ذكره الزمخشري.
و"فَتَنَّا"أي ابتلينا وعاقبنا.
وسبب ذلك ما رواه سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: اختصم إلى سليمان عليه السلام فريقان أحدهما من أهل جرادة امرأة سليمان ؛ وكان يحبها فهوي أن يقع القضاء لهم ، ثم قضى بينهما بالحق ، فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى.
وقال سعيد بن المسيّب: إن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد ، ولا ينصف مظلوماً من ظالم ؛ فأوحى الله تعالى إليه: إني لم أستخلفك لتحتجب عن عبادي ، ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم.
وقال شَهْر بن حَوْشَب ووهب بن منبّه: إن سليمان عليه السلام سبى بنت ملك غزاه في البحر ، في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون.
فألقيت عليه محبتها وهي تعرض عنه ، لا تنظر إليه إلا شزرا ، ولا تكلمه إلا نزرا ، وكان لا يرقأ لها دمع حزنا على أبيها ، وكانت في غاية من الجمال ، ثم إنها سألته أن يصنع لها تمثالاً على صورة أبيها حتى تنظر إليه ، فأمر فصنع لها فعظمته وسجدت له ، وسجدت معها جواريها ، وصار صنماً معبوداً في داره وهو لا يعلم ، حتى مضت أربعون ليلة ، وفشا خبره في بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره ، وحرقه ثم ذرّاه في البحر.
وقيل: إن سليمان لما أصاب ابنة ملك صيدون واسمها جرادة فيما ذكر الزمخشري أعجب بها ، فعرض عليها الإسلام فأبت ، فخوفها فقالت: اقتلني ولا أسلم ، فتزوّجها وهي مشركة ، فكانت تعبد صنماً لها من ياقوت أربعين يوماً في خفية من سليمان ؛ إلى أن أسلمت فعوقب سليمان بزوال ملكه أربعين يوماً.
وقال كعب الأحبار: إنه لما ظلم الخيل بالقتل سلب ملكه.