وقال الحسن: إنه قارب بعض نسائه في شيء من حيض أو غيره.
وقيل: إنه أُمِرَ ألاّ يتزوّج امرأة إلا من بني إسرائيل ، فتزوّج امرأة من غيرهم ، فعوقب على ذلك ؛ والله أعلم.
قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} قيل: شيطان في قول أكثر أهل التفسير ؛ ألقى الله شبه سليمان عليه السلام عليه ، واسمه صخر بن عمير صاحب البحر ، وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر سليمان ببناء بيت المقدس ، فصوتت الحجارة لما صنعت بالحديد ، فأخذوا الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والفصوص وغيرها ولا تصوت.
قال ابن عباس: كان مارداً لا يقوى عليه جميع الشياطين ، ولم يزل يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان بن داود ، وكان سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه ، فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نساء سليمان أمّ ولد له يقال لها الأمينة ؛ قاله شهر ووهب.
وقال ابن عباس وابن جبير: اسمها جرادة.
فقام أربعين يوماً على ملك سليمان وسليمان هارب ، حتى ردّ الله عليه الخاتم والمُلْك.
وقال سعيد بن المسيّب: كان سليمان قد وضع خاتمه تحت فراشه ، فأخذه الشيطان من تحته.
وقال مجاهد: أخذه الشيطان من يد سليمان ؛ لأن سليمان سأل الشيطان وكان اسمه آصف: كيف تضلون الناس؟ فقال له الشيطان: أعطني خاتمك حتى أخبرك.
فأعطاه خاتمه ، فلما أخذ الشيطان الخاتم جلس على كرسيّ سليمان ، متشبهاً بصورته ، داخلاً على نسائه ، يقضي بغير الحق ، ويأمر بغير الصواب.
واختلف في إصابته لنساء سليمان ، فحكي عن ابن عباس ووهب بن منبّه: أنه كان يأتيهنّ في حيضهنّ.
وقال مجاهد: منع من إتيانهنّ.
وزال عن سليمان ملكه فخرج هارباً إلى ساحل البحر يتضيّف الناس ؛ ويحمل سموك الصيادين بالأجر ، وإذا أخبر الناس أنه سليمان أكذبوه.
قال قتادة: ثم إن سليمان بعد أن استنكر بنو إسرائيل حكم الشيطان أخذ حوتة من صياد.
قيل: إنه استطعمها.
وقال ابن عباس: أخذها أجرة في حمل حوت.