فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382616 من 466147

قال العلامة ابن سعدي - رحِمه الله:"أي: فهلا يتدبَّر هؤلاء المعرضون القُرآن كتاب الله، ويتأمَّلونه حقَّ التَّأمُّل، فإنَّهم لو تدبَّروه، لدلَّهم على كلّ خير، ولحذَّرهم من كلِّ شرّ، ولملأ قلوبَهم من الإيمان، وأفئِدتَهم من الإيقان، ولأوْصلَهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبيَّن لهم الطَّريق الموصّلة إلى الله، وإلى جنَّته ومكملاتها، ومفسداتها، والطَّريق الموصّلة إلى العذاب وبأيّ شيءٍ تُحْذَر، ولعرَّفهم بربِّهم، وأسمائه وصفاته وإحسانه، ولشوَّقهم إلى الثَّواب الجزيل ورهَّبهم من العقاب الوبيل" [6] .

ولا يَخفى عليْنا ما للتدبُّر من آثارٍ وفوائد، وقد كان رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يتدبَّر القرآن، ويردِّدُه وهو قائم باللَّيل، حتَّى إنَّه في إحْدى اللَّيالي قام يردِّد آيةً واحدةً من كتاب الله، وهو يصلِّي لَم يُجاوزْها حتَّى أصبح، وهي قوله تعالى:"إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [المائدة: 118] رواه أحمد، وهذا يدلّ على وجوب تدبُّر القرآن الكريم ومُعائشة آياتِه، وفهْم معانيه وما تدْعو إليْه.

والقرآن فيه توْحيد، ووعْد ووعيد، وأحكام وأخبار، وقصص وآداب، وأخلاق وآثارها في النَّفس متنوّعة.

وقد كان صحابة النَّبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يقرؤُون ويتدبَّرون ويتأثَّرون، وكان أبو بكر - رضِي الله عنْه - رجُلاً أسيفًا رقيقَ القلب، إذا صلَّى بالنَّاس وقرأ كلام الله - تعالى - لا يتمالَكُ نفسَه من البكاء، ومرض عُمر - رضِي الله عنْه - من أثر تلاوة قوْل اللَّه تعالى:"إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِن دَافِعٍ" [الطور: 7، 8] .

وقال عثمان بن عفَّان - رضي الله عنْه:"لو طهرتْ قُلوبُنا ما شبِعَت من كلام ربِّنا"، وقُتِل شهيدًا مظلومًا ودمُه على مصْحفه، وأخبار الصَّحابة في هذا كثيرة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والمطلوب من القُرآن هو فهْم معانيه والعمل به، فإن لم تكُن هذه همَّة حافظه لم يكُن من أهل العلم والدين"، وصدق القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت