فَشَمِّرْ وَلُذْ بِاللَّهِ وَاحْفَظْ كِتَابَهُ ... فَفِيهِ الهُدَى حَقًّا وَلِلخَيْرِ جَامِعُ
هُوَ الذُّخْرُ لِلمَلْهُوفِ وَالكَنْزُ وَالرَّجَا ... وَمِنْهُ بِلا شَكٍّ تُنَالُ المَنَافِعُ
بِهِ يَهْتَدِي مَنْ تَاهَ فِي مَعْمَعِ الهَوَى ... بِهِ يَتَسَلَّى مَنْ دَهَتْهُ الفَجَائِعُ
فنسأل الله - تعالى - أن يجعل القُرآن ربيعَ قلوبِنا، ونورَ صدورنا، وجلاء أحزانِنا، وذَهاب همومِنا وغمومنا، اللَّهُمَّ آمين.
الوقفة الثالثة: بيان شمولية القرآن الكريم:
لقد تميَّز كتاب الله تعالى بصفاتٍ وخصائص لم تكُن لكتابٍ سماويٍّ سواه، فمِن هذه الخصائص:
"التَّيسير، للتِّلاوة والحفظ والفهم والعمل."
"الإعجاز بكلِّ أنواعه: البلاغي، والتَّشريعي، والموضوعي، والعلمي."
"الخلود على مرِّ العصور والأجيال."
"الشُّمول لكلّ مناحي الحياة الإنسانيَّة؛ فهو كتاب الدّين كلِّه والدُّنْيا أيضًا."
ولنقفْ هنا وقفة بسيطة مع الخصِّيصة الخامسة، ألا وهي شموليَّة القرآن.
شمولية القرآن:
لَم يقف القرآن الكريم عند واحدٍ من الجوانب الإنسانيَّة، بل إنَّه تحدَّث بشموليَّةٍ إعجازيَّةٍ بديعةٍ عن كلّ الجوانب الَّتي يحتاج إليها الإنسان، وخاصَّة في الجوانب الدينيَّة والتَّعبُّديَّة؛ لأنَّها مجالات متعدِّدة؛ لذلك شملها القرآن في ثنايا حديثه وآياته:
الشمول العقدي:
يتمثَّل هذا الشّمول ببيان حقيقة توحيد الله - سبحانه وتعالى - بصورة واضحة، وذلك ببيان ذاته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، وبيان سائر أركان الإيمان الستَّة: الإيمان بالله وملائكته وكتُبه ورسُله واليوم الآخر والقضاء والقدر.
كما يتمثَّل بربْط الكون والإنسان والحياة بالله - سبحانه وتعالى - ومن ثمرات هذا الشّمول أنَّ الإنسان يشعر برقابة الله - تعالى - له في جميع أقواله وأفعاله، فيولد في نفسه عنصر النَّقد الذَّاتي والمحاسبة الذَّاتيَّة، وبالتَّالي فالمسلم يخلص في عمله، ويخلص في عبادته ويلتزم بأوامر الله ويَجتنب نواهيه.
الشمول التشريعي: