فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382618 من 466147

يتضمَّن القرآن الكريم تشريعًا كاملاً لمختلف مناحي الحياة، فيشمل: العبادات، والمعاملات، والعقوبات، والسياسة الخارجية، ومعاهدات السِّلْم والحرب والحياد، وسائر الأنظِمة الَّتي يقوم عليها المجتمع، ويتَّصف هذا التَّشريع القرآني بصفَتين رئيستَين، وهما: العموميَّة والديمومة [7] .

ولهذا؛ جعله الله للنَّاس كلّهم وللعالمين دستورًا هاديًا وشافيًا، وجعله خالدًا دائمًا على مرّ الزَّمان والأجيال، فالقرآن دستورٌ شامل، وصَفَه منزِّله - وهو ربّ العالمين - بأنَّه تبيانٌ لكلّ شيء، فقد خاطب الرَّسول المنزَّل عليه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بقوله:"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" [النحل: 89] .

وقد قال الخليفة الأوَّل:"لو ضاع منّي عقال بعيرٍ لوجدتُه في كتاب الله".

ومن هنا يتَّضح لنا كمال القُرآن في هدايتِه وشموله، وعظمة بلاغته وأسلوبِه؛ ولذا فإنَّ عليْنا دوام تلاوته وفهْمه مع كون العمل به من آكد فرائضِه.

الشمول الخطابي للنفس الإنسانيَّة:

ومعنى ذلك: أنَّ القرآن شمِل في خطابِه العقْل والوجدان والعاطفة؛ لأنَّ القرآن الكريم حين يدْعو إلى العقيدة الصَّحيحة في الله، وفي كلّ ما جاء عنْه، وحين يدْعو إلى التِزام تشريعٍ معيَّنٍ في عباداتِنا أو معاملتِنا أو نُظُمنا الاجتماعيَّة، وحين يدْعو إلى الخلُق الكريم، والأدب الحميد، واتِّخاذ ذلك منهجًا لنا في سلوكِنا الشَّخصي مع الله ومع النَّاس، حين يدْعو القرآن إلى هذا كلِّه، لا يدْعو إليه دعوةً جافَّة وخشنة ليس فيها إلاَّ مجرَّد الأمر الصَّارم أو النَّهي العنيف، وإنَّما يدْعو إليه دعوة الحكمة العاقلة، فيُورده بأسلوبِ الأمْر أو النَّهي مقرونًا بوسائل الإقناع بصِدْقِه، وصلاحيَّته وحسن عاقبتِه.

ووسائل الإقناع متعدِّدة:

فتارةً يكون الإقْناع عن طريق العقْل، وتارة يكون عن طريق الوجْدان، وتارةً ثالثة يكون عن طريق العاطفة، ولقد سلك القُرآن الكريم في دعْوته هذه الطُّرُق الثَّلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت