وَقَدْ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَمَّنْ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ زَعْمَهُ الْبَاطِلَ، وَجَعَلَهُ حُكْمًا مُنْكَرًا، وَلَوْ جَازَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ لَبَطَلَتْ حُجَجُهُ وَأَدِلَّتُهُ؛ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ، وَعَلَى أَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ؛ فَلَا يَجْعَلُ الْأَبْرَارَ كَالْفُجَّارِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ كَالْكُفَّارِ، وَلَا مَنْ أَطَاعَهُ كَمَنْ عَصَاهُ، وَلَا الْعَالِمُ كَالْجَاهِلِ وَعَلَى هَذَا مَبْنَى الْجَزَاءِ؛ فَهُوَ حُكْمُهُ الْكَوْنِيُّ وَالدِّينِيُّ، وَجَزَاؤُهُ الَّذِي هُوَ ثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ وَبِذَلِكَ حَصَلَ الِاعْتِبَارُ، وَلِأَجْلِهِ ضُرِبَتْ الْأَمْثَالُ، وَقُصَّتْ عَلَيْنَا أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ، وَيَكْفِي فِي بُطْلَانِ هَذَا الْمَذْهَبِ الْمَتْرُوكِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْسَدِ مَذَاهِبِ الْعَالَمِ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ لِمُسَاوَاةِ ذَاتِ جِبْرِيلَ لِذَاتِ إبْلِيسَ وَذَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لِذَاتِ أَعْدَائِهِمْ، وَمَكَانِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِمَكَانِ الْحُشُوشِ وَبُيُوتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الذَّوَاتِ فِي الْحَقِيقَةِ.