فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382408 من 466147

وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا قَبِيحٌ فِي نَفْسِهِ، مُنْكَرٌ تُنْكِرُهُ الْعُقُولُ وَالْفِطَرُ، أَفَتَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يَلِيقُ بِنَا أَوْ يَحْسُنُ مِنَّا فِعْلُهُ؟ فَأَنْكَرَهُ سُبْحَانَهُ إِنْكَارَ مُنَبِّهٍ لِلْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ عَلَى قُبْحِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ.

[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ فِي الْفَضْل]

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَخَصَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَفَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، مَعَ تَسَاوِيهَا - إلَخْ"

فَالْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى صَادِقَةٌ، وَالثَّانِيَةُ كَاذِبَةٌ.

وَمَا فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ إلَّا لِخَصَائِصَ قَامَتْ بِهَا اقْتَضَتْ التَّخْصِيصَ، وَمَا خَصَّ سُبْحَانَهُ شَيْئًا إلَّا بِمُخَصَّصٍ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ خَفِيًّا، وَاشْتِرَاكُ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ فِي مُسَمًّى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَاشْتِرَاكِ الْحَيَوَانِ فِي مُسَمَّى الْحَيَوَانِيَّةِ وَالْإِنْسَانِ فِي مُسَمَّى الْإِنْسَانِيَّةِ، بَلْ وَسَائِرِ الْأَجْنَاسِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَعُمُّهَا.

وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ اسْتِوَاءَهَا فِي أَنْفُسِهَا، وَالْمُخْتَلِفَاتُ تَشْتَرِكُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَالْمُتَّفِقَاتُ تَتَبَايَنُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحْكَمُ وَأَعْلَمُ مِنْ أَنْ يُفَضِّلَ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِلَا صِفَةٍ تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ، هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ فَحِكْمَتُهُ وَعَدْلُهُ تَأْبَى هَذَا وَهَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت